أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

33

التوحيد

مسألة [ في عدم جواز إطلاق لفظ « الجسم » على اللّه تعالى ] قال الشيخ أبو منصور رحمه اللّه : ثم القول بالجسم يخرج على وجهين : أحدهما في مائية الجسم في الشّاهد أنه اسم ذي الجهات ، أو اسم محتمل النهايات ، أو اسم ذي الأبعاد الثلاثة ، فغير جائز القول به في اللّه سبحانه على تحقيق ذلك ؛ لما هي أدلة الخلق وإمارة الحدث ؛ إذ ذلك معنى الأجزاء والحدود التي هنّ آيات الحدث ، وقد بيّنا أن ليس كمثله شيء ، وفي ذلك إيجاب جعله كأكثر الأشياء . وإن كان على التسمية به بلا تحقيق ما ذكرنا خرج الاسم عن المعروف به ، فبطل تعرّف ذلك من جهة العقل والاستدلال . وحقه السّمع عن اللّه ، إن الجسم ليس من أسمائه ، ولم يرد عنه ولا عن أحد ممن أذن لأحد تقليده ؛ فالقول به لا يسع ، ولو وسع بالنحت من غير دليل حسّي أو سمعيّ أو عقليّ لوسع القول بالجسد والشخص ، وكل ذلك مستنكر بالسمع ، وليسع القول بكل ما يسمّى به الخلق ، وذلك فاسد . وثانيهما أن يكون الجسم ليست له مائية تعرف سوى الإثبات ، فيجوز القول به لو لم يراد به غيره ، لكنه لا أحد يجعل الجسم من أسماء الإثبات ؛ إذ لا يسمّى به الأعراض والصفات على احتمالهما اسم الإثبات ؛ لذلك بطل القول به . فإن عورضنا باسم الفاعل أو العالم ونحو ذلك قيل له جوابان : أحدهما أنّا لو لم نعقل معنى هذا لكان يجوز التسمية به بما ثبت في السمع ولم يثبت في الأول ؛ لذلك اختلفا . والثاني أن معنى الفاعل والعالم كان معقولا في الشاهد ، وليس ذلك من أدلّة الحدث ، ولا مما في المعروف من معناه دليله ، وقد احتمل وصف اللّه به ؛ لذلك لزم القول به على نفي الشّبه - شبه الخلق - عنه ، وباللّه التوفيق . فإن قيل : لم لا قلت بأنه بما سمّي به فاعلا كان جسما ، وكذلك القادر والعالم ؛ إذ لا أحد في الشاهد سمّي به إلا وهو جسم ؟ قيل : لا سمّي بذلك في الشاهد لأنه جسم ؛ لوجودنا أجساما لا تسمّى به ؛ فلذلك لم يلزم به القول . على أنّا بيّنا الوجوه التي أحقّت التسمية بما سمّي من السمع والعبرة ، ولسنا نجد ذلك في الذي عارض به ، ولو جاز لنا ليجوز الآخر أيضا أن يقابلنا بمثله في الجسد والشخص ونحو ذلك . مع ما كان اسم الجسم غير واقع في